إسماعيل بن القاسم القالي

802

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

هذا المثل غير ما ذكره ، ويسوغ على مذهبه أن تقول : هو « أجبن من حمام » و « أجبن من يمام » وكذلك سائر ما يصاد وسائر الرّهام الذي لا يصاد ؛ لأن ذلك كلّه ليس من سباع الطّير ، وإنّما الصافر في هذا المثل : الصفرد ، وهو طائر من خشاش الطّير يعلّق نفسه من الشجر ويصفر طول ليلته خوفا من أن ينام فيسقط ، فضرب به المثل في الجبن . وذكر ابن الأعرابيّ . رحمه اللّه - أنهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه ؛ أي : إذا صفر به هرب كما يقال : « جبان ما يلوي على الصّفير » . وذكر أبو عبيدة - رحمه اللّه - : أنّ الصافر في المثل هو الذي يصفر بالمرأة للرّيبة ، فهو وجل مخافة أن يظهر عليه ، واستشهد بقول الكميت : [ البسيط ] أرجو لكم أن تكونوا في مودّتكم * كلبا كورهاء تقلي كلّ صفّار لمّا أجابت صفيرا كان آتيها * من قابس شيّط الوجعاء بالنّار وحديث ذلك : أنّ رجلا من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بنيها فيصفر بها ، فعند ذلك تخرج عجيزتها من وراء البيت وهي تحدّث ولدها فيقضي منها وطره ؛ ثم إنّ بعض بنيها أحسّ منها بذلك فجاء ليلا وصفر بها ومعه مسمار محمى ، فلمّا فعلت فعلها كوى صدعها ؛ ثم إنّ الخلّ جاءها بعد ليال فصفر بها ، فقالت : قد قلينا صفيركم ، فضرب به الكميت مثلا . * * * [ 70 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 797 ] لبكر بن النّطّاح : [ الطويل ] ولو خذلت أمواله جود كفّه * لقاسم من يرجوه شطر حياته ولو لم يجد في العمر قسما لزائر * لجاد له بالشّطر من حسناته أسقط أبو عليّ . رحمه اللّه - من هذا الشعر ما أخلّ بمعناه فصار فيه مطعن على الشاعر ، وهو قد أحسن التخلّص فقال : [ الطويل ] ولو لم يجد في العمر قسما لزائر * وجاز له الإعطاء من حسناته لجاد بها من غير كفر بربّه * وشاركه في صومه وصلاته وكان من خير هذا الشعر أن بكرا قصد مالك بن طوق فمدحه فلم يرض ثوابه ، فخرج من عنده وقال يهجوه : [ متقارب ] فليت جدا مالك كلّه * وما يرتجى منه من مطلب أصبت بأضعاف أضعافه * ولم أنتجعه ولم أرغب أسأت اختياري فقلّ الثوا * ب لي الذنب جهلا ولم يذنب فلما بلغ ذلك مالكا بعث في طلبه فلحقوه فردّوه ، فلما نظر إليه قام فتلقّاه وقال : يا أخي . عجلت علينا ؛ وإنّما بعثنا إليك بنفقة وعوّلنا بك على ما يتلوها ، فاعتذر كلّ واحد